تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
384
محاضرات في أصول الفقه
امتناع فعل الواجب في الخارج ، فيدخل في مورد القاعدة كما عرفت ، وفي موارد التكاليف التحريمية فعل المقدمة يوجب امتناع ترك الحرام ، ففيما نحن فيه الدخول في الأرض المغصوبة يوجب امتناع الخروج تشريعا من ناحية حكم الشارع بحرمة التصرف بغيره فعلا ، ويوجب سقوط النهي عنه ، كما أن ترك الدخول فيها يوجب فعلية النهي عنه . وقد تحصل من ذلك : أن ما أفاده ( قدس سره ) مبني على خلط مقدمة الحرام بمقدمة الواجب . وأما الوجه الرابع : فقد ظهر بطلانه مما تقدم ، وملخصه : هو أن حكم العقل بلزوم اختيار الخروج دفعا للمحذور الأهم وإن كان يستلزم كونه مقدورا للمكلف تكوينا إلا أنه لا يستلزم كونه محكوما بحكم شرعا ، لعدم الملازمة بين حكم العقل بلزوم اختياره في هذا الحال وإمكان تعلق الحكم الشرعي به . والوجه في ذلك : هو أن حكم العقل وإدراكه بأنه لابد من اختياره وإن كان كاشفا عن كونه مقدورا تكوينا إلا أنه مع ذلك لا يمكن للشارع أن ينهى عنه فعلا ، وذلك لأن منشأ هذا الحكم العقلي إنما هو منع الشارع عن التصرف بغيره فعلا ، الموجب لعجز المكلف عنه بقاعدة " أن الممنوع الشرعي كالممتنع العقلي " ، ومع ذلك لو منع الشارع عنه أيضا منعا فعليا لزم التكليف بما لا يطاق ، وهو محال ، فإذا لا يمكن أن يمنع عنه فعلا كما هو واضح ، وهذا معنى سقوط النهي عنه وعدم إمكانه ، ولكن بما أن ذلك كان بسوء اختياره وإرادته فلا ينافي العقاب ، لأن الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار . فما أفاده ( قدس سره ) من دعوى الملازمة بين وجوب الخروج بحكم العقل وكونه قابلا لتعلق التكليف به خاطئة جدا ولا واقع لها أصلا . نعم ، هذه الدعوى تامة على تقدير القول بكون الخروج محكوما بالوجوب كما هو مختاره ( قدس سره ) . إلى هنا قد تبين : أن ما أفاده ( قدس سره ) من الوجوه لإثبات أن الخروج غير داخل في كبرى تلك القاعدة لا يتم شئ منها .